الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

165

القرآن نهج و حضارة

رابعا : التفكير في السنن التاريخية : يعتمد القرآن في عرضه للوقائع التاريخية والأحداث التي جرت على الأمم الماضية بأسلوب متميز ، حيث يدعو الإنسان من خلاله إلى الاعتبار ، واخذ العظة والنظر والتدبر في الحوادث التاريخية التي مرّت بها البشرية ، ويستخدم القرآن أحيانا أسلوب القصة كي يطرح بعدا تاريخيا ، ويقدم نماذج عديدة للمعطيات التاريخية في إطار المنهج الإلهي ، لبيان الحكمة من وراء هذه الحركة التاريخية التي مر فيها البشر ، يقول سبحانه وتعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ . « 1 » ويقول أيضا : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ . « 2 » ويقول أيضا : وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ . « 3 » وتقدم القرآن ببيان نماذج تاريخية على ذلك ، لكي تكون شاهدا موثقا لهذه الحقيقة ، وتكون أبلغ في الأثر على نفوسنا ، ونعتمد مدلولاتها في أفعالنا الراهنة ، ونستفيد منها في جميع المراحل الزمنية التي تمر فيها الحركة الإنسانية ، فمن تلك النماذج يقول القرآن الكريم : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ « 4 » ويقول أيضا :

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 137 ( 2 ) سورة النمل آية 69 ( 3 ) سورة الأعراف آية 86 ( 4 ) سورة الفجر آية ( 10 - 13 )